تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

249

تنقيح الأصول

عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) « 1 » وزكريّا بن يحيى مشترك بين الثقة والضعيف ، ولكن دلالة هذا الخبر على البراءة تامّة ؛ حيث إنّ مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، ونسبةِ الرفع إلى « ما حجب اللَّه علمه عن العباد » ، هو أنّ الأحكام التي بيّنها الشارع تعالى ، وجعلها للعباد ، ولكن حجب بعضها عن بعضهم ، لكن لا لتقصير منهم ، بل لأمر خارج عن اختيارهم ، فهي مرفوعة عنهم ، فإنّها التي يصحّ رفعها ، لا الأحكام التي حجبها اللَّه تعالى عن جميع العباد ؛ ولم يبيِّنها أصلًا حتّى للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بل سكت عنها ، كما اختاره الشيخ قدس سره « 2 » لوضوح أنّه لا معنى للرفع عمّا سكت اللَّه عنه ولم يبيِّنه أصلًا . فانقدح بذلك : ما في الإشكال الذي ذكره قدس سره على دلالة الخبر : أنّه من قبيل ( إنّ اللَّه . . . وسكت عن أشياء . . . ) « 3 » الحديث ، وأنّه لا دلالة له على ما نحن فيه . فإن قلت : نسبة الحجب إليه تعالى تقتضي إرادة هذا المعنى الذي ذكره قدس سره لا ما ذكرتَه . قلت : ليس كذلك ، فإنّ إسناد الأفعال التي ليست تحت اختيار العباد في الكتاب والسُّنّة إليه تعالى غير عزيز ، مثل « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » * « 4 » ولا إشكال في صحّة إسناد الحجب إليه تعالى فيما نحن فيه أيضاً . وذكر المحقّق العراقي قدس سره في المقام : ولعل هذا الخبر أدلّ على البراءة من حديث الرفع ؛ حيث إنّه قيل باختصاص حديث الرفع بالموضوعات الخارجيّة وإن

--> ( 1 ) - التوحيد : 413 / 9 ، وسائل الشيعة 18 : 119 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 28 . ( 2 ) - فرائد الأصول : 199 سطر 10 . ( 3 ) - الفقيه 4 : 53 / 15 ، وسائل الشيعة 18 : 129 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 61 . ( 4 ) - النحل ( 16 ) : 93 .